نجوميات محمد نجم
الميراث.. حق وواجب !
لم أكن أول من يكتب فى موضوع “المواريث”، ولن أكون الأخير.. ولم أتوقع ما أثاره المقال الذى كتبته ضمن سلسلة “روحانيات”
فى رمضان الماضى، من اللغط وردود الأفعال الغاضبة.
فقد تلقيــت العديــد من الاتصالات والتعليقات، ملخصها أن الموضوع “يتعلق بالسلام الاجتماعى فى الريف المصرى”، فالأرض هى العِرض، ولابد من الحفاظ عليها كما تسلمها الخلف من السلف.
وأغلب المشاكل فى الريف قائمة بسبب “الأرض”، وما تتطلبه زراعتها من أسبقية الرى، والحصاد، وعدم السماح للجار بالاعتداء على الحد الفاصل بين المُلاّك حتى لو كانوا أخوة أشقاء، ثم تأتى المقاطعة.. أو “الزعلة الكبرى”، بين الأهل والأنساب بسبب امتناع الأخ الأكبر أو الأقوى عن توزيع التركة بالحق الذى فرضه الله، بحجج مختلفة، منها أن لدى المتوفى أبناء فى مراحل التعليم، أو بنات لم يتزوجن بعد.. ولابد من “سترهن”، وهى حجج تبدو “مقنعة”.. وأحيانا كثيرة “يتراضى” عليها الجميع، وخاصة أبناء العائلات الكبرى، ولكن المشكلة.. أن البعض يعتاد على ذلك.. وتتحول فترة “الأجل المحدد” بانتهاء التعليم أو زواج الصغيرات إلى “أجل غير مسمى”، بحجج جديدة مختلفة، منها ضيق ذات اليد أو المرض!
لقد استمعت للكثير من الروايات والوقائع التى تكشف أن العادات والتقاليد والعُرف فى هذا الموضوع يسبق القواعد القانونية، وهو الأولى بالاتباع، كما جرت الأمور من الآباء والأجداد، والإيمان الحقيقى لا يتحقق بمجرد الصلاة والصوم وحج البيت الحرام لمن استطاع إليه سبيلا، وهى فروض “ظاهرة”، يلاحظها الجميع، ولكن هناك الفرض الخامس وهو الزكاة ومن قبل هناك الفرض الأول، وهو شهادة “أن لا إله إلا الله”، والإيمان بكافة الأنبياء والرسل والكتب السماوية، وما يعنيه ذلك من الالتزام بالأوامر والكف عن النواهى.
نعم.. هناك حدود فرضها الله وأوصى بها، أولها سداد الدين وتنفيذ وصية المتوفى – إن وجد – ثم الحفاظ على أموال اليتامى وعدم الاستيلاء عليها، ثم توزيع التركة طبقا للشرع والفروض المحددة سلفا، منها “الرجال والنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون”، وأن للذكر مثل حظ الأنثيين، وما يتفرع عن ذلك، طبقا لظروف الوفاة أو عدد الوارثين وعلاقتهم بالمورث.
لقد أوصانا الله بصلة الرحم وعدم مخالفة أحكامه.. وأشار فى كتابه الكريم بالثواب والعقاب لمن يتبع شرعه ولمن يخالف أحكامه..
(تِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يُطِعْ الله وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)،
(وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ).